المقريزي
12
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الكتاب الغنيّة ، ولكنّها ظلّت في إطار الهدف ولم تخرج إلى حيّز التّحقيق إلّا في محاولة جاستون فييت Gaston Wiet التي لم تكتمل [ فيما تقدم 1 : 102 * - 103 * ] والفهرست التّحليلي المعتمد على طبعة بولاق والذي لم يكتمل هو الآخر [ فيما تقدم 1 : 103 * - 104 * ] . ثم جاء اكتشافي لمسوّدة « الخطط » للمقريزي - والتي تمثّل التّصوّر الأوّل للمقريزي حول الخطط - ثم نشري لها فيما بعد ، لتحيي مرّة أخرى فكرة إمكانية إصدار نشرة كاملة صحيحة للكتاب ، وهو ما جعل الصّديق Li GUO يكتب تعليقا على نشرتي للمسوّدة : « ولا يملك المرء إلّا أن يأمل في أن يصبح هذا الحلم حقيقة يوما ما » [ فيما تقدم 1 : 3 * - 4 * ] . أسوق هذا الحديث لأشير - مرّة أخرى - إلى أهميّة هذا الكتاب التي لا تخفى على أحد من المتخصّصين أو حتى المهتمين بالتّراث ، وإلى الشّروط التي يجب توافرها في المحقّق الذي يتصدّى لإخراج نصّ بهذه المواصفات يتوفّر له هذا العدد الهائل من النّسخ الخطّيّة ، إضافة إلى مسوّدات المؤلّف ، ويتناول موضوعات مهمّة ومتنوّعة تستعرض تاريخ مصر منذ أقدم عصوره وحتى عصر المؤلّف في أواسط القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي ، مع التّركيز على تطوّر عواصم مصر الإسلامية وما يوجد بها من آثار دينية وحربية وآثار ذات طابع اجتماعي . فتحقيق نصّ من هذا النّوع لا يتطلّب فقط شخصا له دربة بالمخطوطات وقواعد نقد النّصوص القديمة ، بل فضلا عن ذلك - كما أشار بحقّ يوسف راغب - إلى شخص عارف كذلك بخطط وتاريخ وآثار مصر الإسلامية ، وبالمصادر والمظانّ التي يمكن الرّجوع إليها . وهو ما أشار إليه كذلك العالم والمحقّق الكبير الدكتور حسين نصّار في النّدوة التي عقدتها الجمعيّة المصرية للدّراسات التاريخية بمناسبة صدور المجلّد الثّالث من « المواعظ والاعتبار » ، في أبريل سنة 2003 م ، حيث قال : « أعتقد أنّ المقريزي حسن الحظّ لأنّه وجد محقّقا عاش مع المخطوطات والتّحقيق منذ نعومة أظفاره ، وهو في الوقت نفسه مؤرّخ مشتغل بتاريخ مدينة القاهرة وآثارها » . * * * كانت المشكلة الأولى التي تطلّبت منّي حلّا هي اختيار النّسخ التي سأعتمد عليها لتقديم نصّ صحيح وكامل للكتاب . فبعد استعراض القشم الأكبر من نسخ الكتاب التي وصلت إلينا ومقارنة بعضها ببعض ، وجدت أنّ نسخ الكتاب يمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام : مسوّدات